الشيخ محمد الصادقي الطهراني

585

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

باغتصابي عن أبي ! ثم « يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » قد تجمع بين الإخبار والإنشاء وما أحلاه جمعا وما أجمعه حلوا . وهكذا يكون حق الناس ، أن اللّه لا يغفر لمن ضيّعه إلّا ان يغفره صاحب الحق ، وما أحسنه إذا كان الغافر له هو المستغفر له بجنب استغفار الخاطئ لنفسه بعد اعترافه بالخطيئة . « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ » مني كصاحب الحق الأصيل ، ولا ممن سواي وبأحرى حيث الدخيل زائل بزوال الأصيل « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ » مهما كان عليكم قبل اليوم تثريب وتخجيل كما كان من يعقوب من ذي قبل بحق القول : « قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ . . » ( 64 ) « قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً » ( 83 ) وكما كان مني أنا لمّا اتهمتموني وأخي بالسرقة : « قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ » ( 77 ) . فمهما كان قبل اليوم عليكم تثريب مني ومن أبينا ، ولكنا اليوم « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ » فيه إذ قد مضى دور الامتحان والامتهان ، وحان حين اللطف والحنان ، منا ومن الرب الملك المنان . ف « اليوم » إنما هو ظرف ل « لا تَثْرِيبَ . . » دون « يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » فان قضيته أدبيا تأخيره : « يغفر الله لكم اليوم » ليكون نصا لمظروفه دون تردد ، ولان غفر اللّه لهم ما تمت شروطه بعد ولمّا يغفرهم يعقوب ويستغفر لهم ! وكما طلبوا إليه « يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ . قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » ( 98 ) ، ومن ثم فذلك من سوء الأدب والجرأة على الرب أن يقال عنه « يغفر الله لكم اليوم » ولا يملك أحد غفره ولا وقته حين يغفر ، وإنما على العبد أن يستغفر دون تحديد لأصل الغفر أو وقته ! . وإذا كان « الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » فما لهم يطلبون إلى يعقوب ان يستغفر لهم وهو يعدهم ،